أصحاب الأعمال الحرّة “ينافسون” الموظفين في رواتبهم: فهل تُصحّح الأجور؟


أخبار بارزة, خاص 15 كانون الأول, 2021
أصحاب الأعمال الحرّة “ينافسون” الموظفين في رواتبهم: فهل تُصحّح الأجور؟

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

لم يتأثّر أصحاب الأعمال الحرّة في لبنان بالأزمة الاقتصادية والماليّة على عكس موظفي القطاع العام والخاص، الذين تآكلت رواتبهم وأجورهم وتدهورت قدرتهم الشّرائيّة بفعل التّضخم وارتفاع الأسعار وانهيار العملة الوطنيّة.

فالأعمال الحرة في لبنان نشطت في عزّ الأزمة، حيث تمكّن أصحابها من تقاضي أتعابهم “بالدولار الفريش” أو على أساس سعر الصّرف في السّوق الموازية، ما فتح لهم المجال لاكتساب فوائد عديدة أكثر ممّا قد تحقّقه وظيفةٌ تقليديّة. فهل أصبحت الأعمال الحرّة في لبنان أفضل من الوظائف؟

محمد “ميكانيكي سيارات”، يقول لـ “هنا لبنان” أنّ مهنته مطلوبة وهي اليوم تدرّ ذهباً، فسوق السّيارات لا يتوقّف، واللّبناني يسارع إلى صيانة مركبته وتصليحها في حال طرأ عليها أيّ عطل، رغم أن التّكاليف أصبحت بالدولار.

ويتابع بالقول أنّ معظم الزّبائن يتذمرون من سعر صرف الدّولار ومن ارتفاع تكاليف الصّيانة والتّصليح ومن طريقة الدّفع، ولكن في نهاية المطاف يرضخون للأمر الواقع فهم لا يستطيعون الاستغناء عن سياراتهم.

وكذلك الحال بالنّسبة للمحلات التّجارية، إذ يوضح عصام صاحب محل للألبسة أنّه يسعّر بضائعه بالدولار، فهو يشتري بالعملة الصّعبة كي يستطيع مواكبة التّطورات الماليّة الحاصلة في الأسواق، الأمر الذي مكّنه من الصّمود والاستمرار في ظلّ الظّروف القاهرة.

واللافت هنا أنّ هامش ربح التّاجر كان على أساس دولار 1500، أمّا اليوم فأصبح على أساس سعر صرف الدولار في السوق الموازية، في وقتٍ انخفضت فيه الرسوم الجمركية على التّجار الذين بدورهم لم يخفّضوا أسعار بضائعهم.

أما جهاد وهو صاحب مصلحة صيانة وتصليح غسالات، فيؤكد بدوره على أنّ أصحاب الأعمال الحرّة لم يتأثروا كثيراً بالأزمة الاقتصادية التي تمرّ على لبنان، وهم ما زالوا قادرين على التّأقلم مع الغلاء المعيشي.

ويضيف: نحن نتعامل مع السّوق على أساس سعر الصّرف في السّوق الموازية، نشتري القطع والبضائع بالدولار ونبيعها بالدّولار.

ويقول “مصلحتنا نشطت رغم الأزمة، لأن ما حدا بيترك غسالته معطّلة”.

ويشير إلى أنّ العمال الذين يعملون معه في المصلحة تفوق رواتبهم راتب موظّف.

اليوم وبعد أن أصبح يقيناً أنّ تصحيح الأجور ورفع الحدّ الأدنى لن يحصل وسيُستبدل بمساعدة طارئة من قِبل أصحاب العمل للعاملين، كيف يواجه الموظفون مصيرهم؟ ومن يحلّ أولاً تصحيح الأجور أم استقرار سعر صرف الدّولار؟ وهل رفع الأجور يشكل حلاً للأزمة؟

رئيس الاتّحاد العمّالي العامّ بشارة الأسمر يؤكد لـ “هنا لبنان” أنّ تصحيح الأجور ينطلق في لجنة المؤشر ضمن دراسات علميّة ودراسة نسبة التّضخم بحضور خبراء اقتصاديين وممثل عن مدير عام الإحصاء المركزي وممثل عن وزير المالية، بالتّوازي مع إعطاء بدل مقطوع يجري التّداول مع الهيئات الاقتصاديّة حول نسبته وإمكانية خضوعه والتّصريح عنه للصّندوق الوطني للضّمان. هذا بالنّسبة لموظفي القطاع الخاص، ريثما تنتهي لجنة المؤشر من وضع الأسس والأرقام الواضحة حول عمليّة تصحيح الأجور في لبنان.

ويتابع: كما رفع وزير العمل الاتفاق الذي حصل بشأن رفع منح النّقل والتّعويضات العائليّة للعاملين في القطاع الخاصّ إلى مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره.

ويلفت الأسمر إلى أنّ عملية التّطبيق يجب أن تقترن بتعاون العمّال في المؤسسات الخاصة مع الاتحاد العمالي العام، من أجل المساعدة على تطبيق بدل النّقل والمنح المدرسيّة في كل المؤسّسات والمصانع والمعامل في القطاع الخاص في لبنان. وهذا التعاون يجب أن يقترن أيضاً بتحريك التّفتيش المركزي في وزارة العمل للمساعدة في عملية التّطبيق.

أما في القطاع العام فيوضح الأسمر أنّه سيتمّ دفع المبلغ الطارىء للموظفين وقدره نصف راتب، بدءًا من 1 تشرين الثاني، ودفع منحة نصف راتب، قبل الأعياد على ألّا تقلّ عن مليون ونصف، ولا تزيد عن 3 ملايين ليرة.

ويضيف: كما سيُدفع مبلغ 64 ألف ليرة بدل نقل في القطاع العام إلى جانب المبلغ الطارىء لمدة شهرين، على أن يجري إعداد مرسوم بهذا الإطار لوضعه موضع التّنفيذ.

اقتصادياً، يرى المحلّل الاقتصادي محمد أبو الحسن أنّه لا بدّ من تصحيح الأجور ورفع الحدّ الأدنى لها وفقاً لنسب التضخم وارتفاع الأسعار ومستوى غلاء المعيشة، على أن يتم إقرارها من خلال دولة قادرة على القيام بالإصلاحات اللّازمة في ظلّ عدم الاستقرار النّقدي في لبنان.

ويضيف “اليوم نحتاج لإعادة هيكلة القطاع العام وعدد الموظفين قبل تصحيح الأجور وإلّا لا فائدة من هذه الخطوة. كما يجب ابتكار حلول مؤقتة استجابةً لحالة الطوارئ الاقتصادية في الشّركات والمؤسّسات الخاصّة لتصحيح أجور الموظفين والعمال”.

ويلفت أبو الحسن إلى أنّ نسبة التّضخم في لبنان وصلت إلى 250%، فيما بلغت نسبة ارتفاع الأسعار 677%، ما يعني أنّنا نعاني من التّضخم المفرط ولا يمكننا تجنّبه لأنّ كل شيء في لبنان أصبح مدولراً.

ويقول بأسف: “لا حلّ يلوح في الأفق، على الشّعب النّزول إلى الشّارع والمطالبة بحقوقه، واقتلاع جذور الفساد والمحاصصة والمحسوبيّات”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: