إسرائيل تستبق عودة هوكشتاين بترهيب شركات التنقيب ووزير “الحزب” يتجاهل


أخبار بارزة, خاص, مباشر 14 كانون الثاني, 2022

كتبت نوال الأشقر لـ “هنا لبنان” :

حسم وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب المعلومات المتضاربة حول زيارة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين لبيروت، مؤكّدًا حضوره خلال الأيام القليلة المقبلة لاستئناف مساعيه بهدف تحريك المفاوضات. بو حبيب الذي أطلع رئيس الجمهورية ميشال عون على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، أشار إلى أنّ المسؤولين الأميركيين يشجّعون على المضي في عملية الترسيم.
عودة الوسيط الأميركي، وفق مصادر متابعة لملف الترسيم البحري تؤكّد لـ “هنا لبنان”، أنّ الإدارة الأميركية لا زالت مهتمّة بالتوصل إلى حلّ نهائي للنزاع القائم حول الحدود البحرية، وهناك أيضًا مصلحة إسرائيلية بإنجاز الترسيم، حيث من المفترض أن ترسل الشركة الأميركية “أنرجين”، التي تعمل في حقل “كاريش”، سفينة للإنتاج إلى الحقل المذكور في شهر آذار المقبل، تُعرَف باسم FPSO، وفي حال لم يُنجز الترسيم في الفترة الفاصلة عن استحقاق آذار، قد تعمد الشركة إلى إرجاء الموعد تفاديًا للعمل في مناطق متنازع عليها. من هنا أضافت المصادر “يستعجل الجانب الإسرائيلي التوصل إلى اتفاق”.

الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب لفت في حديث لـ “هنا لبنان” إلى أنّ قدوم هوكشتاين لبيروت يحصل بعد أنّ قدّمت إسرائيل رسالة إلى الأمم المتحدة، مفادها أنّها سوف تتخذ إجراءً بحقّ أيّ شركة تحاول التنقيب عن النفط لجهة الحدود اللبنانية الإسرائيلية ما بعد الخط 23، وأكثر من ذلك ما بعد الخط 1 الذي وضعته إسرائيل ويمتد إلى صيدا.
وفي التفاصيل أرسل رئيس بعثة إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد أردان رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك في 23 من الشهر الماضي، يبدي فيها اعتراض إسرائيل على فتح لبنان دورة تراخيص ثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية. الرسالة الإسرائيلية تزعم إن دورة التراخيص الثانية تمتد إلى المياه الإسرائيلية، أي إلى مساحة الـ 860 كلم مربع المتنازع عليها بين الجانبين، وجدّدت تمسكها بمساحة الـ 860 كلم مربعًا ما بين الخط 1 والخط 23 وحذرت الأطراف الثالثة، أي شركات التنقيب عن النفط من القيام بأيّ أعمال استكشافٍ أو تنقيبٍ لصالح لبنان في هذه المنطقة.

وزير “الحزب” يتجاهل الرسالة الإسرائيليّة، ويبقي على مقاطعته للحكومة
ملاعب لفت إلى أنّه تمّ إبلاغ لبنان بهذه الرسالة “ولم يتخذ المعنيون أيّ إجراء للردّ على الرسالة الإسرائيلية، ومن المستغرب أنّ وزير الأشغال العامة هو وزير حزب الله في الحكومة، ولم يطلب تعديل المرسوم 6433 الذي تسلّح به الوفد اللبناني المفاوض، والذي يمنح لبنان حقوقًا إضافية في مياهه الإقليميّة، تبلغ 1430 كلم مربّعًا زيادة على مساحة الـ 860 كلم مربّعًا. ولقد طالب الوفد اللبناني باعتماد الخط 29 بدلًا من الخط 23، الذي يحرّر كامل المنطقة لصالحنا ويضرب حقل “كاريش”. لبنان الرسمي لم يرسل أيّ وثيقة إلى الأمم المتحدة للردّ على مغالطات الطلب الإسرائيلي، وهنا لا بد من الأخذ بالإعتبار أنّ مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة تستطيع تقديم ورقة تظهر خلالها أنّ لبنان لن يأخذ بالكلام الإسرائيلي، وأنه بصدد إعداد ورقة جديدة تظهر حقوقه، استنادًا إلى ما صرّح به الوفد المفاوض على طاولة المفاوضات غير المباشرة. والمؤسف أنّ هوكشتاين يعود فيما لبنان لم يحصّن موقفه، وكأنّ هناك تنازلًا عن هذه الحقوق بدأت ملامحه تظهر منذ عام 2011، عندما تمّ إهمال التقرير البريطاني والخط 29″.
ملاعب أبدى أسفه لعدم الوقوف خلف الوفد اللبناني المفاوض ضباطًا ومدنيين وأن يتمّ خذلان الوفد، مضيفًا أنّ “الوسيط الأميركي يأتي في هذا التوقيت لفرض شروط إسرائيلية، لا بل في ظلّ تنازل من قبل رئيس الجمهورية ووزير حزب الله والحكومة”.

ترسيم الحدود ليس قضيّة عابرة، بل حقوقًا سياديةً تتّصل بالشعب اللبناني وبالثروة الموعودة من النفط والغاز، ويفترض بمعطّلي الحكومة أن يسقطوا كلّ حساباتهم الفئوية الضيقة أمام حجم وأهمية هذا الملف، وأن يفكّوا أسر مجلس الوزراء ويجتمعوا على موقف موحّد يكرّس حقوق لبنان النفطية، وبذلك يلجمون الطمع الإسرائيلي اللامحدود، فمقاومة إسرائيل تكون بتحصين الحقوق لا بالتفريط بها، خصوصًا وأنّ هناك فرصة حقيقيّة لإنجاز الترسيم، انطلاقًا من حاجة إسرائيل لإنجازه قبل استحقاق آذار.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: