دروس من انتخابات 1992 وثورة الأرز 2005 من أجل انتخابات 2022: المطلوب هو توحيد الصفّ!


أخبار بارزة, خاص, مباشر 14 كانون الثاني, 2022

كتبت ريما داغر لـ “هنا لبنان”:

في خضمّ الأزمة السياسيّة الّتي يعيشها لبنان، والتي أثقلت كاهله الاقتصاديّ وشلّت حركته الإنمائيّة وعطّلت وظائف مؤسّساته، ينتظر اللبنانيّون الانتخابات النيابيّة في ربيع 2022 بترقّبٍ ملحوظ.
فهل سيكون باستطاعة هذه الانتخابات – في حال جرت – انتشال لبنان من الأزمة التي يتخبّط بها؟

يعلٌّق فريقٌ من اللبنانيّين آماله على نتائج الاقتراع في الربيع المقبل، وما سيحمل معه من تغييرٍ لوجوهٍ في السّلطة المتحكّمة بالبلد. فبالنسبة لهذا الفريق، وفي حال توحّدت الأحزاب المعارضة وقوى الثورة والمجتمع المدني في وجه المنظومة الحاكمة والمتحكّمة المتمثّلة بحزب الله وحلفائه، فإنّ النتائج ستأتي إيجابيّةً وستتمكّن القوى المعارضة من نزع مقاعد من أمام حلفاء الحزب، وبالتالي تسجيل خسارتهم للأكثريّة النيابيّة.
وفي هذا الإطار، يرى الصحافي والكاتب السياسي كلوﭬيس الشويفاتي، أنّ أيّ مقاطعةٍ للانتخابات النيابيّة المقبلة تعني فوز المنظومة الحاكمة أو بقاءً لكلّ الرموز السياسيّة المتواجدة في الحكم من العام 1990 وحتّى اليوم. فالمطلوب هو المشاركة الكثيفة والكثيفة جدّاً، وتحفيز من لم يشارك في عمليّة الاقتراع السابقة أن ينتخب هذه المرّة، لأنّ انخفاض نسبة الاقتراع تعني أنّ من ينتخب هو المنتمي للأحزاب السياسيّة والمنظومة الحاكمة، وهذا ما سيفرز النوّاب عينهم الذين يتحكّمون بالسلطة اليوم.
إذاً، يجب رفع نسبة اقتراع المعارضة وحركات التغيير. والأهمّ هو توحيد الرؤية وتجميع القوى ونزول المعارضين بلوائح موحّدة. ولكن للأسف، فإنّ التغيير صعبٌ جدّاً إذا لم نقل مستحيلاً في المناطق التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي خاصّةً في منطقتَي البقاع والجنوب، حيث الماكينات الانتخابيّة التابعة لهذا الثنائي وأجهزته الأمنيّة والسياسيّة والعسكريّة تسيطر على بيئته بيدٍ من حديد وتؤمّن له حدّاً أدنى من الخدمات.
أمّا التغيير في المناطق المسيحيّة، بعد فشل التيّار الوطني الحرّ في تحقيق الإنجازات، وفي المناطق السّنيّة التي كانت تابعةً تقليديّاً لتيّار المستقبل، فهو حتميّ.
ويختم الشويفاتي: “إذاً، التوحيد في المشاركة مهمٌّ جدّاً تحت عنوانٍ سياسيٍّ واحدٍ وواضحٍ بمواجهة سلاح حزب الله وسيطرته على البلد، وإنّ أيّ تشرذمٍ للقوى الراغبة في التغيير لن يؤدّي إلى النتيجة المرجوّة. والمقاطعة تعتبر انتحاراً، وستخذل الشعب الذي يحلم بالتغيير. وبالطبع لن يكون الفوز كاسحاً، ولكن من الضروري أن تُقدَّم نماذج لأشخاصٍ يوحون بالثقة، وأن تُعطى فرصةٌ للشعب اللبناني للخروج من يأسه ولإعطائه الأمل بأنّه يستطيع تحقيق الفرق لأنّه متعطّشٌ لخيارٍ مغايرٍ عن السلطة السياسيّة القائمة. في المقابل، هناك فريقٌ آخر يرى أنّ المشاركة في العمليّة الانتخابيّة ليست سوى مضيعةٍ للوقت، ولا فائدة منها البتّة، طالما أنّ المنظومة الحاكمة اليوم هي التي ستتحكّم بالانتخابات وتقودها وتحيط بها بدءاً من تنظيمها لغاية إصدار نتائجها، إضافةً إلى إمكانيّة ترشيحها لأفرادٍ تحت مظلّة المجتمع المدنيّ أو المستقلّين. وفي إطارٍ آخر، ففي حال شعرت هذه الجهة بأيّ خطرٍ محدقٍ بها من جراء الاقتراع، فإنّها ستلجأ حتماً إلى تعطيل العمليّة أو تأجيلها؛ وهي التي لها تاريخٌ حافلٌ بأمور العرقلة عبر التهديد والوعيد واستعمالها الأكثريّة الحاصلة عليها. وهنا، وبالنسبة لهذا الفريق، تكون مقاطعة الانتخابات أفضل، لعدم إعطاء هذه السلطة الشرعيّة وكوسيلةٍ لرفض الاعتراف بها كشريكٍ في الوطن، تماماً كما حصل في انتخابات صيف 1992، خلال حقبة احتلال النظام السوري للبنان، الذي أراد أن تُجرى الانتخابات النيابيّة لتكون غطاءً لاحتلاله وتواجده العسكري؛ فحينها، دعا البطريرك مار نصر الله بطرس صفير القوى المسيحيّة إلى المقاطعة، فلبّت الدعوة، وصدرت النتائج ضاربةً بعرض الحائط الميثاقيّة والشرعيّة أمام الرأي العامّ الداخليّ والخارجيّ.
وبالحديث عن أهميّة الصفّ الواحد، ففي سنة 2005 أدّى توحيد المرامي والجهود في وجه الاحتلال السوري إلى خروج الجيش السوري من لبنان، وذلك بعد الحشد الهائل لثورة الأرز التي صنعت 14 آذار المؤلّفة من كبار الأحزاب المعارضة والحركات السياسيّة، والتي ناضلت من أجل إخراج الوجود العسكري السوري في لبنان وكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإقامة انتخاباتٍ نيابيّةٍ حرّةٍ ونزيهة.
إذاً، وفي كلتا الحالتين، المقاطعة أو المشاركة، المطلوب في الانتخابات النيابيّة المقبلة هو تأمين الحشد الواسع والموحّد ورصّ الصفوف في وجه السلطة القائمة، لأنّ أيّ تفكّكٍ أو تشرذمٍ للقوى المعارضة هو انتصارٌ للمنظومة المحتلّة والمسيطرة على لبنان وشعبه”.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: