“الحزب” يرفع الصوت.. الانتخابات على الأبواب!

أخبار بارزة, ترجمة هنا لبنان 6 تشرين الأول, 2021

كتبت جانين جلخ في “لوريان لو جور“:

لقد بدأ حزب الله بالفعل حملته الانتخابية، فالمحروقات التي استقدمها من إيران وظّفها في السياسة، واستعملها كي يقول لبيئته أنّه المنتصر دبلوماسياً وأنّه البديل عن الدولة.

في الأيام الأخيرة استعاد الحزب قوته، وعاد إلى رفع صوته مجدداً في وجه الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في رغبةٍ واضحةٍ منه لحشد الصفوف قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة، والتي تمّ تحديد موعدٍ لها في 27 آذار المقبل.

في هذا السياق، تضمنت تصريحات رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، هاشم صفي الدين، المرشح لخلافة الأمين الحالي حسن نصر الله، هجوماً عنيفاً على أميركا وما أسماه حلفاءها في لبنان.

واتهم صفي الدين، واشنطن بمحاولة تغيير المعادلة السياسية قبل الانتخابات النيابية، من خلال سعيها لإيصال 30 مرشحاً من الـ “إن جي أوز” (الجمعيات غير الحكومية) إلى مجلس النواب، معتبراً أنّ هؤلاء عملاء أميركا في لبنان.

وغالباً ما يتهم الحزب الناشطين في الجمعيات غير الحكومية، والمعارضين الشيعية، وناشطي المجتمع المدني، بأنّهم عملاء لأميركا.

غير أنّ هجوم صفي الدين لم يتوقف هنا، فاتهم أميركا أيضاً بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

خطاب صفي الدين هذا، ينطوي على الكثير من الخطورة، فأميركا هي الداعم الأكبر للمؤسسة العسكرية من حيث الهبات والمساعدات.

وفي تعقيب على هذا الكلام، يعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو، أنّ “خطاب صفي الدين خطير جداً، فهو يتهم أكثر من نصف اللبنانيين بالعمالة”، متسائلاً، إن كان الجيش مستهدفاً بهذا الكلام، لاسيّما وأنّ أميركا تدعم هذه المؤسسة على كافة الصعد.

ولا يعدّ كلام صفي الدين سابقة، فسبق لعضو كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، أن أدلى بكلام مماثل في 26 أيلول، حيث قال: “ماذا يريدون من هذه الإنتخابات؟ يريدون الحصول على الأكثرية النيابية، وكيف يحصلون على الأكثرية النيابية؟ يحضّرون كل العتاد والعدة وسنشهد ضغوطاً كبيرة على المرشحين من الذين يؤيدون نهج المقاومة، وسيمنعون إذا استطاعوا أن تكون هناك تحالفات وسيضغطون على سحب عدد من المرشحين الذين يمكن أن ينجحوا ويكونوا في صف المقاومة. سيضغطون عليهم إما بالتهديد بمصالحهم خارج البلاد أو بتهديدهم بعقوبات ستُفرض عليهم، وبخاصةً إذا كانوا يعملون ولهم مصالح خارج البلاد، وسيحاولون شراء الذمم ودفع أموال باهظة من أجل أن يعدّلوا موازين القوى ويسيطروا على الأكثرية المقبلة في المجلس النيابي”.

وأضاف: “كل ذلك توهّم منهم بأنهم يستطيعون أن يغيروا المسار السياسي في هذا البلد ويأخذوه إلى حيث أخذوا بعض دول الخليج لمصالحة العدو الإسرائيلي وتطبيع العلاقات معه. سنواجه هذا الإستحقاق بكل ما يتاح لنا قانوناً وسنخوض هذه المعارك الإنتخابية وثقتنا كبيرة بشعبنا وبوعي أبناء البيئة المقاومة، وسنشرح كل ما لدينا للناس حتى يكونوا على اطّلاع واضح وكامل بالموضوع”.

وعلى ما يبدو فإنّ الحزب يشعر بالقلق إزاء الانتخابات، بعد الانهيار الذي وصل إليه لبنان، وأكثر ما يخشاه هو أن يخسر الأغلبية لاسيّما وأنّ وضع حليفه التيار الوطني الحر ليس على ما يرام.

ومن بين المواقف التي سجّلها المقربون من حزب الله، في الآونة الأخيرة، موقف المفتي الجعفري أحمد قبلان، والذي اعتبر أنّ المجتمع الدولي “عينه” على الانتخابات، مستنكراً الدولارات التي ستدفع خلال هذا الاستحقاق على حد تعبيره.

وأكثر ما يخشاه الحزب، هو تصويت المغتربين، فهؤلاء لا يمكن السيطرة عليهم ولا إخضاعهم، ووفق القانون الجديد هناك ستة مقاعد مخصصة لتمثيل لبنانيي الاغتراب.

في المقابل، يعمل الحزب على نظام المحسوبيات للحفاظ على قاعدته، وسخّر المحروقات الإيرانية لهذه الغاية، فعمد لتوزيعها كي يقول لمناصريه “أنا الدولة”.

ووفق صفي الدين، على لبنان إعادة تموضعه دولياً ليصبح أكثر ملاءمةً لـ”محور المقاومة”.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قد دعا في أكثر من مناسبة للتوجّه شرقاً، معتبراً أنّ القوة هي في المعادلة الإقليمية وأنّ من مصلحة لبنان الابتعاد عن المظلّة الغربية.

ويرى الحزب أنّ الأزمة الاقتصادية الحالية، هي نتيجة حصار أميركي يستهدف الحزب، وأنّ استيراد النفط من إيران يشكل انتصاراً استراتيجياً.

وليس مفاجئاً أنّ الحزب يعمل على توسعة نفوذ إيران في لبنان، ووفق اللواء خليل الحلو، فإنّ “الأكثر حزناً أنّ أيّ من المسؤولين في لبنان لا يعارض الحزب ولا مشاريعه”.

ووفق أحد المحللين المقربين من حزب الله، فإنّ الحزب يحاول استغلال “انتصاره” في مواجهة الحصار الأميركي، وقال المحلل الذي رفض الإفصاح عن هويته، إنّ “الحزب من خلال التباهي بالقوة ضد الأميركي يسعى للفوز في المعركة الانتخابية”.

ويذهب بعض المراقبين أبعد من ذلك، إذ يعتبرون أنّ تهديدات حزب الله تعكس المفاوضات النووية بين أميركا وإيران والعرقلة التي اعترضتها، فيما يقول مصدر مقرب من 14 آذار، إنّ “حزب الله يسعى للقول لخصومه إنّ الملف اللبناني لم يعد رهن محادثات فيينا”.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: