إكتشاف علمي لمستشفى الحريري عن “كورونا”

أخبار بارزة, صحة 1 كانون الأول, 2020
إكتشاف علمي لمستشفى الحريري عن “كورونا”

كتب وليد حسين في “المدن”:

على الرغم من الكوارث الصحية والمالية والاقتصادية، والضغوط التي فرضتها جائحة كورونا على مستشفى رفيق الحريري الحكومي – وهو واجه وحيداً تبعات الوباء – عمل الباحثون فيه على إجراء دراسات عن كورونا، وضعت هذا المستشفى في مقدم مستشفيات لبنان والمنطقة التي أصدرت منشورات علمية تتناول الوباء.

كورونا وفئات الدم
وكانت أولى المنشورات دراسة علمية نشرت مؤخراً في مجلة “فرونتيير” الطبية تحت عنوان “القواسم المشتركة بين اللبنانيين المصابين بكوفيد 19: التحدي أمام فئات الدم O وA وB”. ونفذ الدراسة الباحثون آثار خليل ومحمود حسّون من دائرة الرئة والعناية الفائقة، وريتا فغالي رئيسة دائرة المختبر الطبي في مستشفى رفيق الحريري الجامعي. وسينشر المستشفى أبحاثاً أخرى تصدر قريباً، وتتعلق بتأثير التدخين في معدل وفيات مرضى كورونا في الاستشفاء، وأخرى حول الخصائص الجينية للبنانيين المصابين بكورونا، وثالثة تتناول تقييم روتين القياسات المخبريّة السريرية الأساسية الطبقية لمصابي كوفيد 19.
ووفق فغالي، فهذه الدراسة هي الأولى، ليس في لبنان وحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهي تتمحور حول إمكان تعرض الأشخاص لعدوى كورونا أكثر من غيرهم، حسب فئات الدم. وما إذا كان أصحاب فئة دم معينة معرضين للإصابة أكثر من سواهم، أو تعرض حملة فئة دم معينة لأعراض خطرة أكثر من أشخاص يحملون فئة دم أخرى. علماً أن دراسات مشابهة أجريت في العالم حول هذه الأمور، وتباينت معطياتها ونتائجها.

آلية الدراسة
وشرحت فغالي لـ”المدن” أن الدراسة شملت 146 مصاباً بفيروس كورونا، دخلوا إلى مستشفى الحريري في الفترة الممتدة من شباط ولغاية شهر حزيران 2020. إذ أن معظم مرضى كورونا كانوا يدخلون إلى هذا المستشفى في هذه الفترة.
وعمل الباحثون على تقسيم المصابين حسب أعراضهم التي تراوحت بين خفيفة ومتوسطة وحادة أو خطرة. أي أولئك الذين تعرضوا لانخفاض نسبة الأوكسيجين في الدم، ووضعوا على جهاز تنفس اصطناعي.
واعتمد الباحثون على تصنيف فئات دم عينة مؤلفة من 6497 مواطناً دخلوا المستشفيات بين العامين 2018 والـ2020، وتم اعتمادهم قاعدة مرجعية لتأكيد خلاصة بحثهم حول عينة الأشخاص المصابين بكورونا. وذلك لمقارنة فئات الدم التي شملتها دراسة على المصابين، بغية التحقق من النتائج، وإذا كانت المعطيات والخلاصات العلمية التي توصلوا إليها معبرة. أي لاكتشاف ما إذا كانت فئة الدم المحددة تعرِّض صاحبها للإصابة بكورونا أكثر من أصحاب فئة أخرى.
وبينما أظهرت أكثر من دراسة في العالم أن مجموعة فئة الدم A أكثر عرضة للإصابة بكورونا من مجموعة فئة الدم O مثلاً، لم تظهر دراسة مستشفى الحريري أن هذا الأمر معبر إحصائياً. ورغم أن النسبة المئوية لمجموعة فئات الدم A أظهرت وجود إصابات أكثر بقليل من باقي فئات الدم، قياساً بالعينة المرجعية، فإن هذا المعطى غير معبر إحصائياً وعلمياً، كما أكدت فغالي. بالتالي خلصت دراسة مستشفى الحريري إلى عدم وجود فرق في التقاط العدوى أو في التعرض لأعراض خطرة بين فئات الدم، بل كلها متساوية تقريباً.
وإذ تؤكد فغالي أن العينة التي تمت دراستها صغيرة، أثبتت المعطيات الإحصائية المتوفرة أن جميع فئات الدم معرضة بالتساوي لالتقاط العدوى. لكن هذه الخلاصات العلمية تدفع الباحثين إلى تخصيص أبحاث موسعة أكثر حول هذا الموضوع. وذلك عبر تكبير عينة البحث لتشمل عدداً أكبر من المرضى الذين تعرضوا لأعراض خطرة، خصوصاً أن دراسة مستشفى الحريري شملت نحو 70 في المئة من المصابين بأعراض طفيفة، ونحو 20 في المئة أعراضهم خطرة فقط.

رغم الإمكانات الضئيلة
وأوضحت فغالي أنه رغم كل المشاكل الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، والتي تعيق التقدم بأي بحث علمي، ورغم عملهم كفريق بحث في ظروف صعبة لجهة الإمكانات المادية واللوجستية، قرروا عدم تضييع المعطيات التي وفرها لهم العمل في المستشفى الوحيد الذي كان يستقبل مصابي كورونا، ونفذوا هذه الدراسة للمساهمة في معرفة طبيعة هذا الوباء وكيفية التعامل مع مخاطره.
وبمعزل عن أن النشر في مجلة علمية يترتب عليه دفع مساهمات مادية يصعب تأمينها بسهولة في لبنان، تحتاج هكذا دراسات علمية إلى أبسط المقومات. أي إجراء الفحوص اللازمة التي تستلزم توفر الكشوفات الطبية في المختبرات، وإلى أشخاص مدربين على نوعية الفحوص التي تتطلبها الدراسات، كما قالت فغالي.
وشرحت أن الدراسة أجريت في الأشهر الأولى لاندلاع الأزمة، التي كانت تعتبر فترة صعبة عالمياً مع هذا الفيروس الحديث. هذا فضلاً عن الضغوط الكبيرة على فريق العمل في مستشفى الحريري الذي كان في واجهة التصدي للوباء. لكن رغم ذلك نجحوا، بإمكاناتهم المادية المتواضعة، بنشر هذه الدراسة في هذه المجلة ذات المستوى الرفيع علمياً. فالمقالات العلمية التي تنشر فيها لها أهمية علمية، لأنها تُراجع من أكثر من خبير للتثبت من توفر الشروط العلمية فيها، ورصانتها ومتانة معطياتها، كما أكدت فغالي.

المدن

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: