ريال مدريد حسم “الكلاسيكو”.. ماذا عن باقي الدوريات الأوروبية؟

رياضة 12 نيسان, 2021

خاص هنا لبنان – جولة على الجولات كتابة موسى الخوري:
ما أبشع كرة القدم بدون جمهور. هي أشبه بقصر أخاذ لكن بدون سكان.
إنها حال اللعبة الشعبية الأولى في العالم كما سائر الألعاب منذ أن فتكت جائحة كورونا بالبشر وفرضت حجرًا قاسيًا غير مسبوق على الكون أجمع. والحصيلة كانت غياب العصب الأساسي عن المناسبات الرياضية مما جعل كل ملعب أشبه بمدينة أشباح. لا الصوت الإفتراضي للمشجعين ولا محاولة ملء المدرجات الخالية باليافطات الملونة والعبارات التشجيعية او الترحيبية تمكنت من بث الروح الجميلة لكرة القدم.
كل تلك العوامل شذ عنها لقاء الكلاسيكو الأشهر في العالم بين الغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة الذي جرى على أرض الفريق الأول في العاصمة الإسبانية والذي كان قمة في كل شيء إن من حيث الأداء الممتاز للفريقين أو المنافسة الشديدة على صدارة الدوري أو لناحية حبس الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء الذي سيذكر التاريخ أنه كان على مستوى الحدث. هدف خيالي لبنزيمة أشعل اللقاء منذ البداية وأداء ناري من الريال قابلهما استفاقة كاتالونية في الشوط الثاني كانت كفيلة بتسجيل هدف تقليص الفارق لكن لم تكن كافية للخروج من المباراة ولو بنقطة.
العلامة الفارقة هذا الموسم والتي لم يتسنى للمشجعين اختبارها والتي لا تحصل غاليًا هي أن صراع القمة الإسبانية ليس ثنائيًا بين القطبين المدريدي والكاتالوني إنما دخل عليه فريق أتليتيكو مدريد، الفريق الإسباني الثالث من ناحية النجاحات وهو أمر لا يتكرر سوى نادرًا إن خلال تاريخ هذه الأندية المعاصر أو القديم. فارق الأهداف يفصل المتصدر عن الوصيف ونقطة يتيمة تبعد برشلونة عن ثنائي العاصمة والمتبقي 8 مباريات أي بلغة حسابات كرة القدم 24 نقطة ممكنة لكل فريف. من سيحصد العدد الأكبر من النقاط وبالتالي اللقب الغالي الذي يحمله الريال حاليًا والذي غاب عن خزائن أتليتيكو منذ 2014؟ الجواب مع نهاية الموسم.

المنافسة النارية مشتعلة أيضًا في الدوري الإنكليزي، ولكن ليس على الصدارة. على أن القمة كانت متأرجحة في البريميير ليغ وبين عدة فرق إلى أن قرّر مانشستر سيتي أن يغرّد خارج السرب ويحصد النقاط كما يحصد الحصّاد رزم القمح. فلم يتعرض سوى لخسارتين صحيح أنها على أرضه وأن إحداها كان على يد وصيفه وغريمته وجاره اللدود مانشستر يونايتد، لكنها لم تمنعه أبدًا من اعتلاء الصدارة وبفارق مريح. بعض أبناء المدينة يمنون النفس بعودة اللقب إلى خزائن اليونايتد بعد غياب 8 سنوات. لكن من يعرف السيتي وغوارديولا يدرك جيدًا أن حصول معجزة أسهل بكثير من أن يخسر السيتيزنز لقب الدوري الذي ذهب إلى خزائن ليفربول في الموسم الماضي.
أين المنافسة إذًا؟ إنها ببساطة على القعدين الثالث والرابع المؤهلان لمسابقة دوري أبطال أوروبا والذي يتصارع عليهما إلى الآن عدة فرق هي ليستر ووستهام وشيلسي وليفربول وتوتنهام وايفرتون. حتى أستون فيلا وليدز يونايتد وربما أرسنال يحق لهم الحلم بالوصول إلى الشامبيونز ليغ لعل وعسى تتعثر الفرق التي تسبقهم ويحقق أحدهم نتائج مبهرة في آخر 8 مراحل.
لذا تبقى الإثارة سيدة الموقف وكلنا بانتظار شهر أيار لمرفة نهاية الدوري الإنكليزي التي أصبحت شبيهة بنهايات المسلسلات التشويقية.

ومن من عشاق الكرة لم يشتاق إلى الحماوة وقوة المنافسة في الدوري الإيطالي أيام الثمانينات والتسعينات زمن مارادونا نابولي وميلان الثلاثي الهولندي وإنتر المدرب الداهية تراباتوني وجوفنتوس الثنائي فيالي ورافانيلي وحتى سامبدوريا لومباردو ومانشيني أو لازيو كريسبو وسينيوري؟ الكل مشتاق لمنافسة إيطالية حامية على السيري أ والكل استبشر خيرًا بعد تراجع مستوى جوفنتوس الذي احتكر السكوديتو على مدى 9 مواسم متتالية تاركًا أخصامه في عداد المتفرجين. على أن المشجعين فرحوا في بداية الموسم حيث اشتعلت الحرب على الصدارة بين قطبي لومبارديا ميلانو والجار اللدود الإنتر. إلا أن النيرازوري حسمها لصالحه منذ عدة مراحل وابتعد بفارق شاسع ومريح يؤهله لكسب الدوري للمرة الأولى منذ فترة بعيدة تاركًا المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا لهدة فرق كما يحصل في انكلترا لكن مع فارق أن عدد المتنافسين أقل في ايطاليا حيث المنافسة بين ميلان وجوفنتوس ونابولي وأتالانتا وبنسبة أقل بكثير فريقي العاصمة لازيو وروما.

لنبتعد عن حماوة المنافسة ونتوجه إلى المانيا حيث البايرن في طريقه لإحراز لقبه التاسع على التوالي دون أي عناء يذكر. والحق يقال أن الفريق البافاري زاد قوة منذ رحيل المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش ووصول مساعده آنذاك هانز ديتر فليك. فقد استطاع فليك بسرعة قياسية من إعادة التوازن الذي فقده الفريق جزئيًا بعد تذبذب مستواه محليًا في الموسم الماضي. فأعاد تثبيت خطاه نحو الإحتفاظ بالبوندسليغا والظفر بلقبه السادس في دوري أبطال أوروبا. والأمر لا يختلف حاليًا على الصعيد المحلي. السلبية الوحيدة هي صعوبة مهمة احتفاظ البايرن باللقب الأوروبي بعد خسارته ذهابًا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. أحتمال بسيط أن يعاني البايرن قليلًا في نهاية الموسم مع ارتفاع مستوى لايبزيغ الذي لم يعد يفصله عن الصدارة سوى خمس نقاط. فمنذ خروج الفريق من الدور الثاني لدوري أبطال أوروبا وهو لا يتوقف عن حصد النقاط محليًا. فهل يستطيع تحقيق أكبر مفاجآت أوروبا الكروية ويصدم مشجعي البايرن ويخطف اللقب؟ الأمر صعب منطقيًا ولكن ليس حسابيًا مع فرق 5 نقاط قبل النهاية ب6 مراحل.
بوروسيا دورتموند شذ عن قاعدة الوصافة بعد تراجع مستواه. لكنه لم يشذ عن قاعدة تقديم مهاجمين ممتازين على الساحة الأوروبية. فبعد البولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي عثمان دمبيلي والإنكليزي جادون سانشو، ها هم أسود فستفاليا يبهرون العالم بهداف يُنتَظر منه أن يكون مستقبل الكرة العالمية. فإيرلينغ هالاند ماكينة تسجيل أهداف. وإذا أكمل النسج على هذا المنوال، لن يصمد في دورتموند طويلًا كون كبرى الأندية مستعدة لتحطيم الأرقام القياسية في سوق الإنتقالات بغية الظفر بخدماته بالرغم من الأزمة الإتصادية العالمية التي تعصف بالأندية.

الإثارة أيضًا ضربت موعدًا غير منتظر مع عشاق الكرة الفرنسية حيث لم يستطع باريس سان جيرمان أن يفرض سيطرته المعتادة منذ عدة مواسم. ففريق العاصمة يبتعد عن المتصدر ليل بفارق 3 نقاط ويتساوى نقاطًا مع فريق الإمارة موناكو ولا يتقدم على ليون سوى بنقطتين فقط. يعني أن الفارق بين المتصدر والرابع ليس سوى 5 نقاط، وهذا أمر افتقده الفرنسيون منذ وقت طويل. مجموعة أمور كانت وراء التقهقر الباريسي لعل أبرزها وصول مدرب جديد في منتصف الموسم وهو الأرجنتيني موريسيو بوكيتينو بعد التخلي عن الألماني توماس توخيل الذي رحل إلى تشلسي الإنكليزي وتذبذب ومزاجية البرازيلي نيمار وتراجع وإن طفيف في مستوى نجم الموسمين الماضيين الصاروخ كيليان مبابي وحتى رحيل المدافع المخضرم البرازيلي تياغو سيلفا. لكن يبقى كل ذلك ثانويًا في حال نجح الباريسيون في الفوز باللقب القاري الذي طال انتظاره والذي ما يزالوا ينافسون عليه بعد تقدمهم خارج قواعدهم على بطل النسخة الأخيرة من دوري أبطال أوروبا بايرن ميونيخ.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: