مع اقتراب موعد الانتخابات التّشريعية: المعارضة تواجه “ضياع” التّحالفات

كتب صلاح حجازي في “لوريان لو جور”:

كان لافتاً أنّ أكثر المرشحين في لوائح الثورة ليسوا وجوهاً معروفة لدى اللّبنانيين، هذا التّأخير قد يؤثّر على الثورة والمجموعات القريبة منها، الأمر الذي ستستفيد منه الأحزاب التقليدية والتي لديها الخبرة والموارد.
“سنرى من سيترشح بعد”، يقول رامي ، وهو لبناني يبلغ من العمر 23 عامًا، وسيصوّت للمرة الأولى في آذار 2022.

“لقد تأخرنا بالتأكيد”، يقول مصدرٌ مقرّبٌ من المعارضة اللبنانية، مضيفاً: “لكننا لا نزال نستطيع إصلاح هذا”.
يعود سبب هذا التأخير إلى الانقسامات العديدة بين المجموعات التي تدور في فلك ثورة 17 تشرين الأول 2019.
“لكل مجموعة تفسيراتها ومصالحها المختلفة”، يضيف المصدر، موضحاً أنّ أهم النقاط الخلافية هي مسألة التحالف مع شخصيات المعارضة الأكثر تقليدية، ويتابع معلقاً: “أسوأ ما في الأمر أنّ الجميع متفقون على الخطوط العريضة للبرنامج والمبادئ التي توحد المعارضة، لكن بعض الاختلافات الصغييرة اتخذت منحىً شخصياً”.
وبالفعل، فإن مسألة التحالف مع الأحزاب السياسية التقليدية التي تعارض السلطة الآن، مثل الكتائب والحزب الشيوعي اللبناني، وكذلك النواب المستقلين، ميشال معوض (زغرتا) ونعمة أفرام (كسروان) وفؤاد مخزومي (بيروت) أو أسامة سعد (صيدا) لم تحسم بعد.
ويوضح المصدر أنّ “الإشكالية الأكبر هي في دائرتي بيروت الأولى والشمال الثالثة”.

حرب الأنا؟
في بيروت الأولى، تعتبر مسألة التحالف مع الكتائب مثيرة للجدل.
وفي العام 2018 تحالف النائب نديم الجميل مع القوات، وحصل على 4000 صوت، أي ربع الأصوات التي حصلت عليها اللائحة.
ومع أنّ الجميل يعدّ رصيداً انتخابياً، غير أنّ مواقفه التي تعتبر أحيانًا مثيرة للجدل من قبل مجموعات الثورة، وخطابه الذي غالبًا ما يتخذ الخيارات المسيحية التقليدية، وهنا يختلف الجميل مع حزب الكتائب الذي يعمل على تحديث نفسه وتحويل الحزب إلى تشكيل “اجتماعي ديمقراطي”.
“نديم الجميل أكثر إشكالية من حزبه”، يقول المصدر المقرّب من المعارضة.
وقد حاولت “لوريان لو جور”، التواصل مع الجميل ولكن لم تنجح.

تعتبر بولا يعقوبيان، النائب الوحيد الذي فاز به المجتمع المدني في دائرة بيروت الأولى في العام 2018. يعقوبيان التي استقالت بعد انفجار 4 آب، هي مرشحة أيضاً لانتخابات العام 2022، وتقول في هذا السياق إنّ دائرتها الانتخابية هي واحدة من الأقل إشكالية.
ولائحة المعارضة في بيروت على ما يبدو ستأتي مشابهة للائحة 2018.
“أنا شخصياً كنت سأؤيد تحالفًا أوسع يشمل جميع أقطاب المعارضة، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، كما كان الحال مع انتخابات نقابة المهندسين والمعماريين. لكن القرار ليس قراري”، تقول يعقوبيان، مضيفة: “مع ذلك فإنّ مسألة تحقيق تحالف أوسع، لا تزال مطروحة في الدوائر الانتخابية الأخرى”.

من بين الدوائر التي من المحتمل أن يشكل تحالف مماثل فيها لغزًا، تحالف بعبدا (جبل لبنان 3)، في هذه المنطقة، يمكن أن يكون التحالف مع الكتائب مصدر قوة، غير أنّه قد ينطوي على مخاطر إذ سيقسم المعارضة المجزأة بالفعل إلى قائمتين.
وقال مرشح معارض محتمل رفض الكشف عن هويته، إنّ “حركة المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، للمحامي والناشط الشيعي واصف حركة تهدد بالانسحاب من التحالف إذا ضمّ حزب الكتائب”.

“هذه خسائر لا تستطيع جماعات المعارضة تحملها”، قالت جورجيا داغر ، المحللة والخبيرة في السلوك الانتخابي والتي كتبت سلسلة تقارير حول انتخابات 2018 للمركز اللبناني للدراسات السياسية.

وخلال الانتخابات النيابية الأخيرة، كانت اللائحة المدعومة من الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار قد تساوت تقريباً ولائحة المجتمع المدني في بعبدا، إذ حصدت كل من اللائحتين على 6 أو 7 % فقط من الأصوات.

إلى ذلك تعدّ دائرة الشوف عاليه (جبل لبنان 4)، من أكثر الدوائر التنافسية وفي العام 2018 تنافست فيها لائحتان للمجتمع المدني، وسبب الاختلاف في تلك المرحلة كان “الغرور” والإيديولوجيا.
“علينا أن نجتمع حتى نتمكن من انتخاب نائب واحد على الأقل في بعبدا، ويجب أولاً أن نتفق على الخطوط الرئيسية، مثل الوضع العام أو حصر السلاح بيد الدولة”، يقول المرشح المحتمل المذكور أعلاه.

جوهر القائمة
في بلد يتراوح فيه الحاصل الانتخابي المطلوب للفوز من 7.7 % إلى 20 % اعتمادًا على الدائرة، لا بد للأحزاب المعارضة من التوافق. ولكن كيف؟
“نحن نعمل مع Kulluna Irada لإنشاء آلية لحل النزاع على أساس الحوار. وآمل أن تدفع حالة الطوارئ الوطنية الجميع لتقديم تنازلات. في بعبدا، على سبيل المثال، قد يكون أحد الحلول أن تدعم الكتائب المرشحين المستقلين، مقابل أن تضطر أحزاب المعارضة إلى تقديم تنازلات في دائرة انتخابية أخرى”، يتكهن نفس المرشح.
كما تطالب النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان بتكرار تجربة 2018 فتقول: “خلال الانتخابات الماضية وضعنا آليات للتوصل إلى حلول وسطية من خلال التصويت والحوار بين مختلف مكونات تحالف كلنا وطني، وتمّ اعتماد آلية لاختيار المرشحين على أساس الاقتراع أو التوافق”، مضيفة: “جوهر اللائحة بدأ بالظهور في جميع المناطق”.
وتذكر يعقوبيان بأنّ “هناك إحتمال لتأجيل الانتخابات”، معلقة: “هذا الغموض الذي يكتنف مصير هذا الاستحقاق يقوض من دوافع أحزاب المعارضة”.

وهدف مركز “Kulluna Irada”، هو تيسير الحوار بين المجموعات المختلفة، دون تحيّز، وفقًا للمصدر الذي تواصلت معه L’Orient-Le Jour.
وكان مركز الأبحاث Kulluna Irada قد بدأ بالفعل بالاندماج مع البرنامج الانتخابي من أجل دعم مرشحي الإصلاح في حملاتهم الانتخابية. وبعد توقيع الاتفاقية، قدّم الأعضاء المؤسسون والمؤثرون في “نحو الوطن” استقالتهم، وسط خلافات حول المعايير التي سيتم تبنّيها بشأن “خيارات” المرشحين التي يمكن الاستفادة منها، من حيث الخدمات واللوجستيات التي يقدمها هؤلاء.
ويقال إنّ المستقيلين كانوا يؤيدون اتخاذ خيارات تستبعد أي حوار مع المعارضة التقليدية.

هذا الاختلاف في وجهات النظر بين هاتين المجموعتين يعزز الانطباع بوجود انقسام في صفوف المعارضة.

على أي حال، بالنسبة لبعض المحللين، يجب على أحزاب المعارضة أن تكون متصالحة مع خياراتها، فالتحالف مع الكتائب في منطقة ما ثم معارضتها في منطقة أخرى، سيعطي إشارة سيئة للغاية للناخبين.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

مواضيع متعلقة: