بعد كلام عون وقبله… ما يجب أن يعرفه الناس

المصدر: زياد مكاوي – هنا لبنان
يفرح الناس لكلمة زعيم. يهاجمها آخرون. يحلّلها كثيرون. ينسى الجميع أنّ مثل هذه الكلمات عادة ما يكتبها مستشار ثمّ يقرأها، مراراً، فريق عمل. يحذفون جملة. يضيفون عبارة. يستبدلون كلمةً بأخرى.
يقول أحدهم: هنا سيصفّق الناس. يعلّق آخر: هذه الجملة جيّدة وتحرّك المشاعر. يضيف ثالث: وهذه تشدّ العصب.
بعد بحثٍ ونقاشٍ لساعات، وأحياناً لأيّام، يخرج المسؤول فيلقي كلمته، التي لم يكتب منها حرفاً، ويصفّق الناس وتتحرّك مشاعرهم ويُشدّ عصبهم…
في الأمس، خرج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بكلمةٍ ذات نبرة عالية. ربما يوافق كثيرون على مضمون الكلمة. التدقيق يعني المحاسبة، ويجب أن يشمل الجميع. جيّد.
ولكن، نعود الى الواقع، والى أسلوب الكتابة والهدف ممّا كُتب وقيل.
يختصر عون، وقد بقي عامٌ وبعض أشهرٍ من عهد السنوات الستّ، مشاكل البلد بشخص رياض سلامة. سلامة نفسه الذي وافق عون وصهره ووزراؤه على التجديد له. حينها لم يلفظ أحدٌ كلمة تدقيق جنائي، ولو قالها أحدنا لَهَبّ عليه سليم جريصاتي، كبير المستشارين، ليلقّنه درساً في القانون والدستور والأخلاق، مشيداً بمزايا فخامة الرئيس عون.
“ع فوقا” هل يشمل التدقيق أموال جريصاتي في المصارف السويسريّة؟
ولكنّ قمّة استغباء الناس هي ربط تعطيل تشكيل الحكومة بعرقلة التدقيق الجنائي، والقول إنّ من يمنع التأليف هو إصرار البعض على منع التدقيق.
فمن يمنع تشكيل الحكومة، التي أردتم إلهاءنا عنه، هو الإصرار على الحصص، والتمسّك بالثلث، والسعي الى رفع العقوبات…
أما مصائب البلد فيتحمّلها رياض سلامة ولا يتسبّب بها. ولعلّ مشكلته أنّه تحمّلها طويلاً، وأنّه احتفظ بموقعه بدل أن يقفز من سفينة مثقوبة منذ سنوات، ومصيرها الغرق الحتمي.

حرّكت كلمة رئيس الجمهورية المشاعر، وشدّت العصب، واتّجه موكبٌ من المؤيدين باتجاه القصر و”زمّروا”، فرحين مزهوّين.
هؤلاء جميعاً يعيشون في بلدٍ منهار، بلا حكومة منذ ٨ أشهر، وارتفاع الدولار فيه حرم بعض الناس من لقمة الخبز. لكن “لاحقين ناكل ونشبع”… “هلّق مشغولين بالتدقيق”.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: