“لا داعي للهلع” فالزعيم بخير!

“لا داعي للهلع”، فالجيش لبّى نداء الاستغاثة وأنقذنا من الظلام، بعد أكثر من 24 ساعة لم تأتِ فيها الكهرباء إلا ساعة واحدة. “لا داعي للهلع”، فالكهرباء لا تغيب، لا في قصر بعبدا، ولا في بيت الوسط، ولا في عين التينة. فالنواب زوّدوا منازلهم بالمولدات ولديهم من المازوت ما يكفي. أما الوزراء الجدد فحملوا مؤخراً لقب “وزير”، ولا يليق بالوزير أن يعاني، فحلّ المعنيون لهم سريعاً هذه المسألة ولم تنطفئ منذ حينها الأنوار في بيوتهم. “لا داعي للهلع”، من أزمة المدارس والجامعات، فمدارس أبناء الزعماء شرّعت أبوابها، وأقساطها بالدولار الفريش وهم قادرون على تسديدها، أما جامعات الخارج فاستقبلت حديثاً أبناء السياسيين، هم الآن ربما جالسون في مقهى مع رفاقهم يحدثونهم عن مغامرة الصيف في لبنان وكيف خاضوا تجربة المعاناة مع الشعب اللبناني التعيس! “لا داعي للهلع”، فأزمة كورونا لم تعد أولوية. لا يهم عدد الإصابات ولا الوفيات المهم أن لا نموت جوعاً أو مرضاً. أما الزعيم فهو حتماً بخير، المستشفيات تقيه شرّ الأمراض، والدواء كرمى له لا ينقطع. فهل تجرؤ صيدلية أن تقول لسيارة “فيميه” مع مرافقين مسلّحين، الدواء مقطوع؟! “لا داعي للهلع”، فالسياسيون لا يمثلون أمام القضاء، ولن يدفع أيّ مرتكب ثمن جريمة تفجير مرفأ بيروت، ولن يحاسب من أهمل وقصّر حتى استشهد 220 ضحية للفساد. ولا نعلم ربما يحاسب القاضي طارق بيطار لأنه تجرأ وادعى على القامات، ويا ويلنا من غضب القامات. “لا داعي للهلع”، فأزمة الطوابير انتهت، صحيح أنّ تفويلة السيارة باتت براتب كامل. ولكن الزعيم أسقط عن كاهله أصوات “النق”، وزمامير الطوابير التي كان يسمعها وهو مارّ صدفة بموكبه بالقرب من إحدى المحطات. “لا داعي للهلع”، فالمحروقات الإيرانية “على الطريق”، والمعامل الإيرانية ربما والمعابر غير الشرعية “تسيد وتميد”، واللبناني بلا سيادة، وطن ممزق أما سلاح الميليشيا فبات وبكل وقاحة يقول “الأمر لي”. “لا داعي للهلع”، فهذا العهد ليس عهد العتمة ولا عهد الخراب. هو عهد الانحطاط. عهد النهاية. هو الكلمة الأخيرة في تاريخ لبنان، وسيقال يوماً أنّ عهداً عابراً قتل وطناً كاملاً كرمى لعيون الكرسي والصهر والمافيا والميليشيا..

المصدر: نسرين مرعب – هنا لبنان

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: