أحزاب تمتطي أحصنة “الثورة”… للوصول الى البرلمان؟

تستعجل قوى الحراك الشعبي بت أمر التحالفات الإنتخابية، تحت عنوان رص الصفوف ومنع التفلت، لكنها تواجه مطبّات جوهرية، قد تنسف طموحاتها الانتخابية والسياسية حيث تحاول أحزاب تقليدية وشخصيات طامحة -سبق أن تحالفت مع قوى سلطوية- أن تمتطي أحصنة “الثورة” في الإنتخابات النيابية. لماذا؟

تُظهر إستطلاعات الرأي أنّ اللبنانيين توّاقون إلى التغيير السياسي عبر الإنتخابات النيابية المقبلة. لا ينبع الإنحياز الشعبي إلى التغيير من فراغ، بل هو ناتج من حدّة الأزمات المتوالية التي تصيب البلد.

وتؤكد أرقام الإحصاءات لغاية الآن أن وضع مرشحي “المجتمع المدني” أو “الثورة” جيد جدّاً، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية المسيحية. مما يعني أنّ سخط الناس سيدفع بعدد وازن من اللبنانيين للإقتراع لصالح تلك اللوائح أو إعطاء مرشحيها الصوت التفضيلي. لكن أي ثورة وأي حراك وأية لوائح؟

يواجه الناشطون في مجموعات الحراك المدني مشاكل بسبب تباينات حادة أحياناً، بين تلك المجموعات، أو بين أفراد المجموعة الواحدة أيضاً، بسبب اختلاف وجهات النظر، وخصوصاً إزاء التعاطي مع ملف الإنتخابات:

فمثلا من يحدّد أسماء المرشحين؟ ومن يحدّد التحالفات الإنتخابية؟ وهل سيسمح الناشطون لشخصيات سياسية نيابية وحزبية أن تمتطي أحصنة “الثورة” لكسب السباق؟ كلها اسئلة إشكالية.

تُظهر معظم اجوبة اللبنانيين خلال إستطلاعات الرأي أنّ المؤيدين للحراك او الداعمين للمجتمع المدني لا يريدون التحالف مع الأحزاب التقليدية ولا الشخصيات السياسية والنيابية، لا بل إن احصاءات أظهرت ان معظم مؤيدي “الثورة” هم الهاربون من القوى السياسية التقليدية. ومن هنا، لا يبدو ان اللبنانيين يؤيدون تحالف المجتمع المدني مع الاحزاب.

وفي حال جرى تحالف بين تلك الحركات و أحد الأحزاب السياسية، سينفَضّ عدد كبير من المؤيدين للحراك المدني عن هذا التحالف، وقد يدفع الأمر بهؤلاء الى مقاطعة الإقتراع، إنطلاقاً من معادلة أرساها الذين تبنّوا فكرة التغيير، بألاّ قبول بإنتخاب لائحة تضم حزباً او سياسياً او نائباً، كان احد اركان المنظومة السياسية
ان كل مؤيدي “المجتمع المدني” يريدون فرض واقع سياسي جديد، وليس اعادة انعاش قوى سياسية او شخصيات خسرت ثقة المنتفضين ضدها منذ انطلاق حراك ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩.

ويقول خبراء الاحصاء والسياسة إنّ اهداف الأحزاب او الشخصيات الراغبة بالتحالف مع قوى “المجتمع المدني” هي حصول تلك القوى على حواصل انتخابية عالية والوصول الى البرلمان عبر أحصنة “الثورة”. وهذا سينسف خطط الناشطين في “المجتمع المدني”، وسيولد خلافات جوهرية بشأن الترشيحات.

بجميع الاحوال، تشير كل المعطيات أن اللوائح التي تحمل عنوان “المجتمع المدني” ستتعدد، فهل يتشتت الشمل؟

وفي حال تمّ التحالف بين “الثوريين” وأحزاب طامحة، فإن نسب التأييد الشعبي ستتراجع، وتزداد نسب المقاطعين للإنتخابات.

المصدر: عباس ضاهر – النشرة

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: