“بدّو منّو وتفو عليه”

لا يترك “العونيون” مناسبة من دون تظهير “تمايزهم” عن حليفهم الاستراتيجي “حزب الله”، ومن دون الإشارة إلى ضرورة تحديث تفاهم مار مخايل الذي تردد قبل أشهر أن لجنة مشتركة تعمل على تطويره، نسخة التفاهم الأولى أوصلت العماد عون، ولو بتأخير عشرة أعوام، إلى قصر بعبدا، والنسخة “المنقّحة” يُراد منها على الأرجح،إيصال “الصهر القوي” لمتابعة المسيرة المظفّرة الحافلة بالمنجزات المذهلة.
هذا وقد عبر التيار العوني جهاراً في الذكرى الخامسة عشر لتوقيع ورقة التفاهم أنّ تحالفه مع حزب الله “لم ينجح في مشروع بناء الدولة” وللرئيس عون تحفّظ على صفة التحالف، ففي حديثه إلى الزميل نقولا ناصيف جاء ما يأتي :
“هل يُعزى الموقف السُعودي السلبي، ومن خلاله الخليجي، إلى تحالفه مع حزب الله؟ يجيب عون : هو أولاً تفاهم وليس تحالفاً، ليمضي عون بالقول: “إنني لا أستطيع محاصرة حزب الله الذي يحترم بالنسبة إليّ قواعد ثلاثاً القرار 1701، الاستقرار الداخلي، عدم التعرّض لسفراء الدول التي صنّفته حكوماتها منظمة إرهابية”.
إذا، 150 ألف صاروخ، 100 ألف مقاتل، مواقع عسكرية، حفر أنفاق، مواجهات مع الكيان الغاصب… مدرجة ضمن احترام الحزب للـ1701!
والغزوات الداخلية والعراضات المسلحة تدعم الإستقرار الداخلي!
أما عدم التعرّض للسفراء فذلك مدعاة أيضاً للإحترام.

لندع الرئيس في عالمه ومقارباته ولنعد إلى تلامذته.
فقيادات التيار العوني تتناوب ، على “الغمز واللمز” من قناة “الحزب”. الصقور والحمائم لديهم ما يقولونه لانتقاد حليفهم الشيعي، مرة لعدم وقوفه في صفّ “الجنرال” في حربه الضروس ضد الفساد، أو في قضية المرفأ و البيطار ، أو في الملف الإنتخابي، أو في ملف الكهرباء، إلخ…
هزبر التيار أسعد، لا يترك مناسبة إلّا وينأى عن بعض “خيارات الحزب”.
صقر التيار زياد أعلن في واحدة من تجلياته أن : “على حزب الله التخلي عن سلاحه. ما فينا نضل حاملين سلاح.”
عطالله كفرعقا قال ذات يوم: “في حال اتهم الحزب التيار بالفساد فسيتهمه باغتيال الحريري” مجرّد إتهام!
الدكتور ناجي حايك اختصر الموضوع الإشكالي في فورة غضب بـ”خلصونا من ربكم”.

ويبقى جبران الحزب، الأكثر براعة في تظهير “التمايز” و”الإختلاف السياسي”، ويمكن التوقف عند نقاط أثارها في حديثه إلى الزميلة أنديرا مطر لـ(القبس)، منها قوله بثقة: “تحميلنا كلبنانيين موقف حزب لبناني يفاقم المشكلة، وحين توليت وزارة الخارجية عبّرت مراراً عن معارضتي لمواقف حزب الله”.
وكأن موقف الحزب هو مجرّد موقف إيديولوجي كموقف مؤسس حركة الشعب نجاح واكيم من أميركا!
وللمناسبة منذ تأسيس هذا “الحزب اللبناني” في طهران العام 1982 لم يفكر مرة بتقديم بيان علم وخبر إلى وزارة الداخلية اللبنانية.
وفي سياق متصل رأى جبران أن “الفصل بين موقف لبنان الرسمي وموقف حزب الله ضروري (…)نعم يربطنا تفاهم مع الحزب، ولكننا لا نتفق على مجمل الأمور، السيد حسن نصر الله أعلن مراراً أنه ذهب إلى سوريا وغير سوريا من دون أخذ موافقة أحد، وهذا موضع خلاف معه”.
فأن يذهب حزب ليحارب في سوريا من دون موافقة أحد، يعني أمرين: أو أن “الحزب” مش فارقة معو الدولة. أو أن الدولة تعترف أن”الحزب” دولة متمايزة عنها.
ويعترف باسيل أن الضوء “مسلّط اليوم على حزب الله بسبب قوته وحجمه الإقليميين”، وماذا كان سيفعل جبران لو كان الضوء، لا سمح الله، مسلّطاً على القوات اللبنانية بسبب قوتها وحجمها الإقليميين؟
لو كان الأمر كذلك، لقاد بنفسه حرب إلغاء جديدة أو لطالب بحل “حزب القوات” على الأقل.
في المختصر تختصر علاقة السيد الرئيس و التيار بـ “حزب الله” وتمايزهما عنه بأربع كلمات ليست كالكلمات: “بدّو منّو وتفو عليه”!

المصدر: عمر موراني – هنا لبنان

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: