عن “المطلقة” التي عطلّت الحكومة واحتلت لبنان!

ليس تفصيلاً أن يخرج رئيس الحكومة، وأن يشبّه مرحلة الفشل التي يمرّ فيها لبنان بـ”المرأة المطلقة”، فالسياسة اللبنانية لم تتعامل يوماً مع المرأة، ككيان مستقل، بل كانت دوماً ملحقة بالرجل. وليس بعيداً عن هذا، خروج النائب عناية عز الدين، مؤخراً من اجتماع ​اللجان المشتركة​ بعد رفض كل الكتل النقاش الجدي في اقتراح ​الكوتا النسائية، بل واقتران الرفض بنوع من السخرية! وليس بعيداً أيضاً، أن لا تأتي الحكومة الجديدة إلا بوزيرة واحدة من باب “الزينة”، كما ليس بعيداً عن كلّ هذا المناخ “الذكوري” التصريحات العديدة التي تسيء للمرأة، وتجرّدها من أفكارها وطموحها وحضورها، لصالح “الجنس”، و”العذرية”، وسائر المفاهيم البالية، وهنا نتذكّر النائب حكمت ديب، الذي صبّ كلّ ذكوريته في إحدى الإطلالات الإعلامية على النائب بولا يعقوبيان. كلام حكمت ديب، يعيدنا إلى الوزير رشيد درباس، والذي أثار جدلاً كبيراً يوم قال إنّ “الدعوى القضائية إذا فقدت سرّيّتها كالبنت البكر التي تفقد بكارتها”. ولا يمكن أن ننسى كذلك في هذا المضمار، إشارة النائب السابق إيلي ماروني، إلى تحمّل المرأة جزءًا من المسؤولية في واقعة اغتصابها! هي السياسة اللبنانية “ذكورية”، فحتى رئيس الجمهورية في تاريخه العديد من المواقف، في مقدمتها ما سبق وتعرضت له الإعلامية جويس عقيقي، يوم كان عون ما زال رئيساً للتيار الوطني الحر ويسكن في الرابية. ولا يمكن أن نحيّد عن هذا السياق، رفض العديد من السياسيين وفي مقدمتهم النائب جبران باسيل، منح المرأة المتزوجة من أجنبي الحق بإعطاء الجنسية لأطفالها! حزبياً، الوضع مماثل، فالمرأة في “حزب الله”، لا يحقّ لها مثلاً الترشّح أو أن تحمل لقب “وزيرة”، وهذا ما أعلنه أمين عام الحزب حسن نصر الله في كلمة متلفزة، أكّد فيها أنّ النساء غير مرحب بهن في العمل السياسي. ولا ننسى أنّ النساء في بيئة “حزب الله”، مغبونات بالمطلق، فيمنع عليهن ارتياد المسابح، وقد تتعرض المرأة هناك لحملة شرسة إن صادفها أحد الموتورين وهي تسبح في “أرض المقاومة”، بـ”المايوه”! إذاً، هذه هي الصورة النمطية للمرأة.. صورة أرساها مجدداً اليوم رئيس الحكومة، فربط المرأة المطلقة بالفشل، منزّهاً بذلك الرجل عن هذا الفشل. وما قاله ميقاتي ليس زلّة لسان، وإنّما هو نهج مستمر في تسخيف المرأة، والإساءة إليها. لماذا لم يشبه ميقاتي مثلاً الفشل بالرجل المطلّق؟ علماً أنّ الطلاق سواء أكان للمرأة أم الرجل ليس فشلاً، والزواج ليس نجاحاً بالضرورة.. ولكن يبقى هذا السؤال مشروعاً، لماذا المرأة؟ لماذا وضعها وحدها في خانة الفشل، وتحميلها وحدها مسؤولية فشل الزواج، وإلزامها وحدها بمسؤولية الحفاظ على هذه المؤسسة! ببساطة، هي الأفكار “الموروثة”.. فهل يدرك من اتخذوا هذه الأفكار سبيلاً، كم من امرأة مطلقة، ناجحة؟ كم من امرأة مطلقة، حرة؟ كم من امرأة مطلقة، هي المسؤولة عن أهلها وأبنائها، دون أيّ رجل يعاونها؟ كم من امرأة مطلقة، أثبتت وما زالت تثبت كل يوم نجاحها! تصريح ميقاتي الأخير، يذكرنا بما سبق وقالته النجمة نادين نسيب نجيم، عندما سئلت عن طلاقها وعن نجاحاتها بعد الطلاق، في حينها ردّت بعفوية، أنّها كانت تريد أن تقول لكل من ينتظر انكسارها أنّها امرأة ناجحة، وأنّها قادرة على الوقوف والمضي قدماً. كلام نجيم، هو من صميم الواقع، الذي ينظر إلى المطلقة بعين “الدونية”، وكأنّ كمال المرأة بزواجها. وهذه الصورة إن كانت تدلّ على شيء، فهي تدلّ على سطحية مجتمع، لم يتطوّر ولن يتطوّر، مجتمع ينظر إلى حقوق المرأة على أنّها رفاهية، مجتمع يبرر خيانة الرجل بـ”النزوة”، فيما يصف المرأة بالزانية. مجتمع، يشوّه صورة النسوية فيضعها في خانة التشبه بالرجال، وهذا ما قالته الفنانة كارول سماحة مؤخراً، دون الوعي إلى مفهوم النسوية دون القراءة حتى في نضال النسويات. ما قاله رئيس الحكومة، يقال دوماً، سرًّا وعلانية.. ولكن المفارقة أنّ الصوت اليوم كان عالياً جداً، ومهيناً جداً، ومسيئاً للعديد من النساء القويات المكافحات، الناجحات..

المصدر: نسرين مرعب – هنا لبنان

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: