“كلّ رونق وإنت بخير”

يحصل، في مسرحيّة “شي فاشل” لزياد الرحباني، سوء تفاهم بين المخرج ومصمّم الأزياء حيث يعدّ الأخير شراويلًا باللون النبيذي بدلاً من الأصفر للمشهد الأخير من المسرحيّة. وحين يغضب المخرج، يحاول المصمّم أن يقنعه فيقول له “كمان الأصفر إلو رونق”، فيجيبه المخرج، وهو زياد في المسرحيّة: “كلّ رونق وإنت بخير”!
يحصل أيضاً، في كلّ عامٍ منذ فترةٍ طويلة، أن يحصل سوء تفاهم بين قسمٍ كبيرٍ من اللبنانيّين حول ذكرى عيد الاستقلال. يريدها البعض فرصةً لتجديد الحبّ في البلد، مهما قست الظروف، على مبدأ “كيف ما كنت بحبّك”. ويريدها البعض الآخر فرصةً لإعلان انفصالٍ عن البلد ويأسٍ منه.
لا يمكن القول هنا إنّ هذا الفريق أو ذاك على خطأ. المتمسّكون بالحبّ يستحقّون التحيّة، والغارقون في اليأس يستأهلون التفهّم. هذا بلدٌ غريب، ليس فقط بتركيبته بل بعلاقتنا معه، بين حبٍّ وكرهٍ وغرامٍ متجدّد وانفصالٍ وعودة. هي أشبه بعلاقة حبيبين تراهما يوماً غارقين في العشق، ثمّ يحلّ الزعل بينهما في يومٍ آخر.
هكذا هي علاقتنا مع لبنان. نحبّه كثيراً، ونزعل منه كثيراً. ولعلّنا نزعل عليه أكثر.
والمؤسف أنّ مراحل الزعل والعتب، وحتى اليأس، لم تعد عابرة. بل باتت هي القاعدة في العلاقة. وعيد الاستقلال، كيومٍ وطنيّ لا كحدثٍ تاريخيّ، مناسبة للإعلان عن العتب، وأحياناً الانفصال، ولا نقول الطلاق!
هل يمكن كسر الجليد في هذه العلاقة مع الوطن؟ هل يمكن ترميمها، وإعادة بثّ مشاعر الحبّ، فلا يعود من طرفٍ واحدٍ، كموتٍ بطيء؟
الأمر ممكن، بالتأكيد، ولكنّه صعب. متى يبتعد الشريكان كثيراً، يصبح التلاقي من جديد صعباً. وقد يموت الحبّ، من يدري، خصوصاً إذا اكتشف أحدهما حبّاً آخر.
نعود من حيث بدأنا. ما العلاقة بين كلّ ما كتبناه وبين ما حصل في مسرحيّة زياد الرحباني؟
الوطن اليوم “شي فاشل”، بسبب من يديره طبعاً. واللغط حول لون الشراويل كمثل اللغط حول معنى عيد الاستقلال. وإذا كان البعض يعتقد أنّ الاستقلال، مهما كانت الأوضاع، “كمان إلو رونق”، فإنّنا لا نملك سوى القول “كلّ رونق وإنتو بخير”!

المصدر: زياد مكاوي – هنا لبنان

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

فيديوهات متعلقة: